فوزي آل سيف

43

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

وعلى هذا فالمقصود هنا هو التهلكة الدنيوية . بمعنى أن نظام حياتكم ينبغي أن يكون قائما على أساس الاعتدال . وأما بناء على المعنى الآخر فالمقصود هو التهلكة الأخروية ، أي أن لا يحصل منكم عمل ينتهي إلى الهلاك الأخروي وسوء العاقبة عند الله سبحانه ، بأن تتركوا ولاية أهل البيت أو تقوموا بالمعاصي ، وما شابه . والمعنى الأول لا يرتبط بقضية الإمام الحسين عليه السلام ، كما أن المعنى الثاني غير معقول في حقه ، فإن معناه أن لا يعمل المرء عملا يؤدي به إلى الهلاك والدخول في نار جهنم فلا بد أن يقوم بعمل ينتهي إلى النجاة و وليس سوى الطاعة ، والحسين لم يفعل إلا طاعة الله .وأي طاعة أفضل من أن يقتل المرء في سبيل الله ؟ ثم إننا " لو تنزلنا وقلنا بحرمة التهلكة فإنما تصح لو كانت بلا عوض ، وأما التهلكة التي يعوض فيها الإنسان بأسمى أنواع العوض والأجر فليست سيئة كما هو الحال في نظر الناس . فالتضحية لأجل الدين وهي هلكة بمعنى الموت ليست قبيحة في نظر العقل .. ورابعا: أنه في الفقه الإسلامي ليست كل تهلكة حراما ، بل لو كانت الآية عامة أو مطلقة فهي مقيدة بما دل على الجهاد بقسميه ، و ( سيد الشهداء ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله ..) ، ومثل تسليم المجرم نفسه للقضاء الشرعي